-
لستُ روائيًا سعوديًا، ولم أجامل السعوديين على حساب الفلسطينيين! لا يرى الشاعر والكاتب الفلسطيني معتز قطَّينة، أنَّه جامل السعوديين على حساب الفلسطينيين في كتابه (الجنسية)، في ذات الوقت الذي ينفي تعمَّده توجيه كتابه إلى السعوديين، من خلال الكتابة عن قضاياهم، واختيار الغلاف المُلفت للكتاب الذي أتى قريبًا من هيئة جواز السفر السعودي، عن تجربته في [...]
-
لا بد أنها فكرة لافتة وغير مطروقة، أن يحكي الكتاب حكاية فلسطيني يعيش في السعودية، ويتناول أزمة الهوية التي يمر بها نتيجة التجاذب بين هويتين عصيتين على الامتزاج والجمع، فما بين رواسب الجيل الأول من فلسطينيي الشتات، والنزعات الجديدة التي تشكلها هوية الجيل الثاني في المجتمع السعودي، تبرز شخصية متعددة الهويات والملامح، يجتمع فيها المتناقض، [...]
-
-
لم يك ضعيفا أو تافها وجذابا, ويغني أغنيات الأحياء في انتحارهم اليومي, حتى استقر على تصدع السقف وكراسي السقوط ونوافذ ملونة كضوء حاد يؤذي العينين حين يستحيل شظايا..! ومن جوف الدخان ولدت الحراشف والمخلب الذي يخترق ليبدو ضعيفاً, ليس بالضرورة نزقاً وجذابا للغاية! اللذعة تجثو على ركبتيها.. تتجه نحو إرادته: أن يقدم القربان بفخذين عاريتين, [...]
-
حبةُ قمح لم أحصدها ليلة أمسْ.. في شعرك تبكي/ تنفض تربة رأسك, تبحث عن ثغرة شمسٍ كي لا يأكلها دوريْ.. الروح ملاذ للفكرةِ, كهف لا يفصح عنكَ: رأيتك جلباباً يتهم الجسد/ الشهوةَ والروح تلاشت كالفكرةِ لم يعرفك الجسدُ ولم تنكرْك الروح… رجلاً تضع على شاهدة التربةِ تغمس في نهر القبلة شفةً من فولاذٍ/ تضحكُ دمك/ [...]
-
-
ليس في الأمر خدعة..! هكذا تتحدث إلى نفسك, وأنت من سَكَنَةِ الهامش, ثم فجأة, حين تقتحمك الحياة مرة واحدة, تسأل نفسك, ولا تعي الذي ينتظرك: أليس الأمر خدعة؟! ودون أن تعتني بالفاصل بين الهامش والحياة, تمشي كل ليلة إليها ثم تعود لتنام في الهامش الذي كنت دوما, لكنك تحلم بالحياة قريبا.. بالحياة كما ينبغي أن [...]
-
-
-
أي كرسي متحرك تؤلمه عجوزه, أيةُ شقية تخنقها ياقة ثوبها, فيبكي الطيبون عليها, أية أم يُبكيها الشعر الأبيض وثياب الحداد, والجلد المكرمش, أية أرواح تتكوم كالقش المتعب والشراشف المهملة, والموسيقى التي تسمعها مرة واحدة في منامك دون أن تكتبها كما تكتب دمعةً هاربة, ألماً ساخنا يأخذك للقرية الخريفية لتسمع لحنا غريبا يمسك القلب بملقاط الجمر.. [...]
-
لكي أحبك .. أحتاج دهراً كاملاً أياماً وسنوات تتجدّد كالثعابين, أحتاج صوتك المعطر بالبرتقال وعينيك الـ تغني مثل بحار حجازي مواويل الشاطئ حين تضحك! ولكي أحبك أحتاج أن ألقي تعبي كالعنَب تحت ساقيك أحتاج أن أمضي بجوارك.. مثل أثر الله في جرس الكنيسة! …ولكي أحبك أحتاج أن يضرب قلبي بين نهديك كالطبل وأن تثب نيراني [...]
-
دهشتي أيقونة لم تغفُ في المعابد والمطارات, ولا حملتها كالحقد في دمعة العيد, خبأتها للفتنة التي تقرص رأسي للاسطوانات القديمة, لوشمٍ لم ينبت في شجرة زيتون خبأتها.. للذين يقبلون الموت قبل المعركة! : دهشتي للتي كتبتني في شريط بكائها الأزرق وحين خافت من الغرق ظنتني دمعة النجاة! للتي ظلّت بكّاءة على باب الليل وحين ضيعت [...]
-
-
الرجل الذي خلع قلبه أمام المارة, وكان المشعوذون يرصدون احتكاك قدميه بالأرض إذ يقفز, يخلع قلبه باتجاه الريح المنحوتة في الناس المخيفة, ليسوا أطفالاً.. ولم يخلعوا قلوبهم أمامه! فكّر لو كان غصناً ولا ينكسر في كل مرة تركله الحياة تجاه الشقاء ومغارات الكدّ باتجاه غبار أسود يهيج, كحدّاد يمارس الجنس تركله على قفاه ولا يحتسب [...]
-
لا تليق بك إلا غرفة للمجانين, وساعة حائط يعلقها مهندسو الطرقات,, لا يليق بك إلا أن تكون محنطاً أو حرف (ص) ناقصا في لسان طفلة.. لا تليق بك البالونات والشموع الخافتة ولا المجبولات من حوض الشمس وترقرق النواعير, حتى البحة التي تفتعلها تتكرر أثناء نومك فتلفظ اسمك بالخطأ كما رسمته بالسيف أو بالأظافر السود! لك [...]
-
-
أشك بجامعي النفايات وأزيائهم البرتقالية, أشك بطفلة تسأل ما تربط به شعرها, أشك بمزارع كهل وسيارة كاللغز أشك بأسماك الزينة الشفافة والخبز الأسمر الباهت أشك بالعباءات المخصرة والدموع اللاملح فيها, أشك بأصدقائي النبلاء, قليلا, وصاحباتي الشبقات بلا سبب..! أشك بـ(جوليا روبرتس), بجبينها ذي العِرق الساخط.. أشك, أيضاً, بـ(هاني سلامة) وعينيه المتكئتين على بابها الرمادي,, أشك [...]
-
الآن تدهشني الأغاني الرديئة / القمصان الفاقعة البقاء حتى وقت متأخر في الشوارع وكثيرا أحلم لو أنني وحيد .. كشاطئ أجرد..! أحلم أن أكون وحيدا كمن يبيع الماء عند إشارات الظهيرة أطلق نسورا تثبت أحذيتها في الجو …لمغارات بعيدة لم يسكنها أحد أحلم أن أكون وحيدا أنسى عامل الإطارات / الريش المنتوف في الوسائد ورق [...]
-
(أغمضت عيني, وبكيت …) بلقطة قهرية لا تلتقطها إلا عدسات الريف, يضغط ماجد الثبيتي على وظائفه الحسية ليسحب ذاته نحو لحظة تشجعها على الحيرة بين استفراغ الذكريات السيئة, أو ابتلاع أقراص (منطقية) تساعد على تسكين حقده على اللحظة: (كأن أغفو ببطء و أنحد نحو القاع…), وإذ سار به السرد إلى ساحة سلبية بين الاختيارين كان [...]
-
إن كان عبد الله ثابت في رواية (الإرهابي 20), قد اختار (زاهي الجبالي) نموذجا للرحلة التي يجتازها العقل بحثا عن الخلاص , فإنه كان يدرك بكل تأكيد الأثر الأعمق الذي تتركه الأحداث الدموية بشكل عام على ذاكرة هذا الإنسان / المغيّب بفعل مئات الأدوات التي تحيط به منذ ولادته, وتجعل العقل, بالتالي, مصبا لأيديولوجيات وأفكار, [...]
-
-
أؤمن بسطوة الكلمة في مواجهة كل شيء, إلا أنني أراها أمام الموسيقى: توازيها الارتفاع, الأثر, العمق, لكن للموسيقى غلبة الروح التي لا تفقهها الألسنة! وعلى اختلاف فضاءات الموسيقى التي أحبها, فإنني أجد للموسيقى الحرّة أثر البندقية على الصخب, تكاد تعبر من فوهة الروح إلى المساحات البيضاء في روح أخرى, ونادرة هي النغمة الحرة التي تصاحبها [...]
-
العامل الأكثر جاذبية في مجموعة (أيقونات) لـ هيلدا إسماعيل هو التصاقها التام بها, دون أن تأبه لترك مسافات بين كيفية التعبير عن شخصيتها واستعراض تفاصيلها بعفوية لا تتقاطع مع (أنا) مميّعة في السطور المختصرة, ولا ترتفع لتصطدم بسقف الذات السائدة, لكنها, وبعفوية أيضا, تحكي عما يطرق زوايا توجساتها غير ميّالة للتوغل في أبعد مما يعنيها, [...]
-
محمد خضر الغامدي , شاعر سعودي شاب ، ينتمي إلى الجيل الأكثر حداثة في السعودية حيث يمكن لنا وضعه ضمن الجيل الثالث للحداثة السعودية, أي المرحلة التي تلي شعراء التسعينات ، ويمكن اعتبار هذا الجيل الأكثر نضجا والأكثر تفهما للحداثه الشعريه , الجيل الذي استطاع تناول الحداثة وبلورتها في إطار مختلف عن المراحل السابقة , [...]
-
في أحد المشاهد التي أداها دينزل واشنطن في فيلم مثل فيه دور (ستيفن بيكو) سأله القاضي أثناء إخضاعه للمحاكمة بتهمة تهييج السود ضد الحكومة البيضاء في جنوب إفريقيا: لماذا تسمى جماعتكم (حركة الوعي الأسود) مع أنكم لستم سودا؟ أنتم بنّيو اللون! فأجابه: وأنتم زهريّو اللون, فلماذا تقولون إنكم بيض؟؟! بالفكرة الجارحة عن عنصرية اللون, وبجرأة [...]